الأربعاء، 22 يناير 2025

 مضى عامان وسبعة أشهر منذ أن أنجبت ولدي الثاني وأصبحت أم البنين، منذ أ|ن أحضرت لابني البكر شريكا في كل شئ.

أتذكر الآن كل المشاعر التي انتابتني طوال العامين والنصف الماضيين، أتذكر كم مرة بكيت وكم مرة لمت نفسي على التقصير، بل على التسرع باتخاذ قرار إنجاب طفل ثانٍ بينما كان عمر الأول عام واحد فقط.
أتم ابني الأكبر عامين يوم سبوع أخيه، فكبر فجأة، وبدلًا من أن يكون حفل العامين هو احتفال بفطامه أو خلعه للحفاض أصبح احتفاًا بمسئوليته عن أخٍ صغيرلا يكف عن البكاء، وأصبح على الصغير الأول أن يفسح المكان لصغيرٍ ثانٍ، أن يتخلى عن حضن أمه ليلاً للرضيع، ويفسح في فراشه مكانًا للرضيع، ويترك الألعاب اللينة للصغير، وأن يحاول ألا يصدر أصواتًا عالية أثناء مرحه لكي لا يوقظه، وأن يتحلى بالصبر فتنتظر طلباته ورغباته وربما احتياجاته ريثما يرضع الصغير أو يغير حفاضه.

لكم آلمني كل ذلك، وكم من مرةٍ لمت نفسي على ما فعلت، وشعرت بالذنب والأسف، وآلمني ضميري وعذبني لأني انتزعت رشيد من حضني قسرًا، وزادني ألما على ألم رؤيتي للصغير الجديد يكبر باحتياجات مختلفة وطبيعة مختلفة ومرض مناعي يستلزم رعاية زائدة، والكبير يكبر ويصل لسن الحضانة، عليّ أن أعلمه كل شئ، أن أملأ وقته بأنشطة مفيدة وقلبه بحب أخيه، وأمارس دوري نهارًا كأم ترعى بيتها وأولادها وأمارس ليلاً نشاطي المعتاد، لوم نفسي على أن الكبير لا يأخذ كفايته من الحب والاحتواء، والصغير مهاراته لم تتطور مثلما كان أخوه وهو في مثل عمره.

ثم كبر الاثنان، أتم الصغير عامين ونصف العام، وأتم الكبير أربعة أعوام ونصف، ثم ها نحن أولاء وكل شئ على ما يرام، وإذا بي أكتشف أنني لم أظلم أحدهما، بل على العكس، عندما أقيّم التجربة بعدل الآن كانا عامين جميلين حافلين باللعب والمرح، وأيضًا بالبكاء والقلق.

لقد كبر الاثنان ومازالا يكبران ولم ينتقص تطور أحدهما من تطور الآخر، بل العكس، ربما أرى رشيد قد حُرم من بعض الحنان الذي كان ليلاقيه لولا وجود أخ صغير له، لكن في المقابل حصل مبكرًا على صديق مقرب وشريك للعب وأخٍ صغير وكل شئ، حتى أنه أصبح لا يستطيع التحرك لأي مكان من دون أخيه.
وكذلك رؤوف الصغير، ربما لم تسنح له الظروف -خاصة مع طبيعته- أن يحظى بخطة تعليم مبكر كالتي حظى بها أخوه، لكن في المقابل توافرت أمامه فرص وخبرات لم تتوفر لأخيه في مثل عمره، فمثلًا بعمر التسعة أشهر وعندما بدأ المشي كان أمامه كرسي صغير يسحبه وراءه ويقف عليه ويستكشف كل شئ ويتسلق أي شئ، تعلم من أخيه عن كل شئ، الحيوانات، الفواكه، المهن ، المواصلات، الأحرف، الأرقام.... كل كل شئ، كانت له مجموعة أصدقاء في سن مبكرة هي في الأساس لأخيه.

خرجنا كثيرًا كثيرًا، لعبنا ألعابًا جماعية، أسسنا غرفة للتعليم في وقت مبكر، ربما ما كنت لأؤسسها مبكرًا هكذا ما لم أرزق بطفلٍ آخر.

بالنسبة لي أنا، فقد تعلمت الكثير أكثر بكثير مما تعلماه، ربما أهم ما تعلمت خلال هذين العامين أنا أستسلم للقدر، لا يمكن للكون أن يسير وفق رغباتي مهما وضعت الخطط ومهما اجتهدت، قد تحدث أمور لا دخل لنا بها، وأمور ليس بأيدينا أن نغيرها فنلتوي يمينا ويسارا، ونغير من خططنا، ونستبدل بخططنا أحيانًا خططًا أخرى، ونتوقف أحيانًا ونفعل ما كنا نريد في بعض الأحيان.

تعلمت أن الاجتهاد فريضة، لكنه ليس ضمانة، أنا أجتهد، أبذر وأزرع وأروي وأرعى والنتيجة ليست بيدي، قد أحصد وقد لا أحصد، قد أجد حصادي أفضل بكثير من توقعاتي، وقد أجده أقل، لكن في النهاية ليس للإنسان إلا ما سعى.

تعلمت أن عليّ أن أطرق الأبواب، ولكن الرد ليس حتمي، فقد أطرق الكثير من الأبواب بلا جدوى، ثم يفتح لي بابّا لم أطرقه بل لم أكن أعلم بوجوده، وأن سعيه سوف يرى

تعلمت أن الله لن يضيعني، ما دمت ألجأ إليه عندما تضيق السبل وعندما تتسع، ثم يجزاه الجزاء الأوفى

الجمعة، 16 سبتمبر 2022

الحفاضات القماشية من الألف إلى الياء


 قبل البدء وجب التنويه عن ضرورة أن تغيروا توقعاتكم بخصوص الحفاضات القماشية والمبنية على الصورة النمطية -المستحدثة- في أذهاننا عن الحفاضات، بمعني أنها لن تكون مثل الحفاضات الورقية في حفظ البلل -وبالمناسبة هذه النقطة مزية وليست عيبًا- لأنه في وقتنا الحالي الكثير من الناس ـبسبب الدعاياـ يظنون أنه كلما زادت مدة تحمل الحفاضة كلما كانت أحسن وأفضل، وهذا ليس صحيحًا لأنها تعرض جلد الطفل للبلل مدة أطول، وهذا قد تسبب في أن الأطفال في السنوات الأخيرة تعاني من التهابات منطقة الحفاض أكثر بكثير منا عندما كنا صغارًا، لأننا في زماننا كنا نلبس الكوافيل التي تسرب البلل من كل مرة تبول واحدة، وبالتالي نشطف الجلد، ونغير، ونهوي الجلد مرات كثيرة جداً خلال اليوم، فلا مجال لأي التهاب، ولذلك حفاضات النوم التي لا تسرب ولا تبل الطفل طوال الليل لا أضعها على جلد أطفالي أثناء النهار إلا للضرورة القصوي، لكي أغسل جلده وأجففه وأعرضه للهواء مرات عديدة أثناء اليوم، وكلما استطعت.

فبسم الله نبدأ..



قصة حياتنا ^_^

كنت قد اتفقت مع زوجي من قبل ولادة ابننا الأول على أن نستخدم حفاضات قماشية لأسبابٍ عديدة لعل أهمها أننا لا نستخدم في منزلنا أي شئٍ يستخدم لمرة واحدة، وأي شئٍ ضار بالبيئة أو لا تتم صناعته من مواد وخامات طبيعية..
ولدت طفلي الأول في يونية 2020 أي في فترة الحظر الأول الخاص بوباء كورونا، وكل من كنت قد اتفقت كنت معهم على جلب حفاضات قماشية من الخارج كانت قد ألغيت رحلاتهم بسبب حظر رحلات الطيران، وأُرجئت مواعيد سفرهم، وحتي الصفحات الإليكترونية -مثل أخضر- لم يستطيعوا توفيرها، والنتيجة هي أنني ولدت قبل وصول الحفاضات، استخدمنا بامبرز بريميم كير مضطرين، والحمد لله بعد 10 أيام استطاع أحد الأصدقاء العودة بـ 5 حفاضات صيني، أربعة منهم -لا أستطيع تذكر اسم العلامة التجاريةمن نوع الحفاضات ذات صف الكباسين الواحد من الأعلى، وطبعًا جودتهم بسيطة جدًا، والخامسة كانت من نوع little angel بصفين كباسين والأستيك العلوي جيد جدًا، وجميعهم من نوع ال pocket diapper أو حفاضات الجراب، والحشوات المصاحبة كانت من نوع المايكروفايبر ، واستخدمت أقمشة قطنية لكي أزيد من عدد الحشوات وأصبحنا نستخدم الحفاضات القماشية أثناء النهار فقط، إلى أن بدأت رحلات الطيران في استئناف عملها، وعاد المسافرون، وحصلت على حفاضاتي أخيرًا. ستة حفاضات ويجريكو وست حشوات بامبو بيضاء وكيس حفظ البلل أو wet bag.
بعدها اشتريت من أخضر 4 حشوات بامبو فحم ماركة ويجريكو وكيس حفظ بلل إضافي، وبدأت في استخدام الحفاضات طوال اليوم نهارًا وليلًا وأثناء الخروج.

واجهتني مشكلتان، أولًا، أنه يتوجب عليّ الغسيل يوميًا لقلة عدد الحفاضات، خاصًة وأن أثناء فصل الشتاء ومع زيادة وزن الطفل تزداد كمية البول.
ثانيًا، أنني حينما انتقلت مع زوجي في مهمة عمل لفترة في محافظة أخرى لم يكن لدي مجفف في الغسالة، فكانت الحشوات تحتاج الكثير جدًا من الوقت كي يتم جفافها.
إلى أن وجدت زميلة في مجموعة دعم الأمهات المستخدمة للحفاضات القماشية تعلن عن رغبتها في بيع حفاضات أولادها مستعملة، تواصلت معها واشتريت منها وبدأ فصل جديد في القصة.
كانت الحفاضات المعلن عنها مستوردة وبحالة جيدة وبسعرٍ مغرٍ، وعندما ذهبت لاستلامهم فوجئت بها تهديني مجموعة من حفاضات ماركة bum genius من نوع all in one كانت الحشوة بداخلهم مهترئة لكن الغلاف ال bul سليم بلا عيوب، وهنا الأمر أخد منحىً آخر، تعرفت علي ماركات مختلفة وتعاملت مع حشوات قماش قطن، وحشوات hemp ، وبدأت أجرب وأقارن، وكان بجانبي مصنع لإنتاج منتجات قطنية للتصدير ماركة اسمها under the nile، قطن مصري عضوي تصنع بالكامل لحساب شركة ألمانية على ما أذكر، ابتعت ما يسمى بمحارم قشط الرضيع -كانوا يبيعونها بسبب بعض عيوب الصناعة التي لا تهمني- واستخدمتها كحشوات، ثم بدأت أصلح الحفاضات التي كنت قد أخذتها هدية من منار بأن أنزع البطانة والأستيك وأقوم بتركيب القماش القطن عوضًا عن القديم، وكانت النتيجة مبهرة في مقابل السعر الزهيد الذي ابتعت به المحارم، وبهذا أصبح عندي حوالي 24 حفاضة أي أنني أستطيع أن أغسل كل ثلاثة أيام.

أحد الحفاضات المهترئة


أحد الحفاضات بعد التجديد

الملخص المفيد
 

أنواع الحفاضات التي استخدمتها:

حفاضات الجراب هي حفاضات من غلاف خارجي مصنع من الـ bul المقاوم للماء، وطبقة داخلية من قماشة ناعمة تختلف خامتها بحسب الشركة المصنعة، بينهما فراغ أو جيب يسمح بإدخال حشوة بينهما. 

 حفاضات الكل في واحد هي حفاضات من نفس الغلاف المقاوم للماء لكن حشوتها مثبتة في هذا الغلاف، والحشوة إما من القطن أو ألياف البامبو.
 
الأغطية الخارجية هي أغلفة فقط بلا حشوات ولا مكان لوضع الحشوة يتم ارتدائها على حشوة قطنية تقليدية تشبه الكافولة أو القماط.


بعض الملاحظات الهامة:


أفضل امتصاص بالنسبة لي هو القطن مع فحم البامبو، أعتمد عليهم في النوم، أما أثناء النهار أستطيع استخدام أي شئ بالذات في فصل الصيف لأني أحب تنظيف الأطفال مرات كثيرة، وخاصة مع حديثي الولادة يمكن وضع كافولة قطنية فقط في الصيف لتهوية الجلد من آن لآخر، أفعل ذلك مرة يوميًا على الأقل.
حشوات المايكروفايبر امتصاصها سريع، وتجف سريعًا جداً، لكن استيعابها قليل وبعض الأطفال يتحسسون منها، أما القطن امتصاصه سريع وآمن علي الجلد، واستيعابه أفضل بكثير من المايكرو فايبر لكنه ليس مثل البامبو، ويحتاج لوقت أطول من المايكروفايبر لكي يجف.
البامبو الأسود امتصاصها بطئ، لكنها أعلي قدرة استيعاب، وأطول مدة احتفاظ بالبلل، ولا غني عنها خاصة في الليل والخروجات الطويلة، يليها البامبو الأبيض.

 القُنَّب أو الـhemp ما قرأته عنها أن امتصاصها بطئ وكفائتها عالية ويمكن أن تلامس جلد الطفل بلا مشاكل تحسس، لكن عيبها إنها تتكتل -تكلكع- لقد جربت واحدة فقط منها وبصراحة شديدة لا أستطيع
أن أحكم عليها بالنسبة لي لا شئ يميزها عن البامبو غير أنها تحتاج لوقت أطول لكي تجف.

ما يميز حفاضات الجراب أنها تجف بسرعة فتستطيعي مع وجود كمية قليلة منها أن تغسليها وتستخدميها مرة أخرى أو مرات في نفس اليوم وتزيدي فقط من عدد الحشوات، إلا أن ما يعيبها هو أنها تحتاج في كل مرة تلبيس أن تضعي لها الحشوة وهذا يحتاج بعض الوقت الذي قد لا تمتلكينه حينها، وإليكِ نصيحتي، في كل مرة تغسلي حفاضات الجراب قومي بوضع الحشوات بداخلها قبل أن تضعيها في خزانة الملابس أو صندوق الحفاضات، بذلك في كل مرة تذهبي لتغيير الحفاض ستجدينها جاهزة في انتظارك، فكرة بسيطة جدًا لكن بكل صدق تصنع فارقًا كبيرًا.

إذا كنتي ستصنعين لنفسك حشوات إضافية، فلتدعي الحشوات التي تثقين في كفائتها للنوم أو الخروج خارج المنزل أو الوقت الذي تكونين مشغولة جدًا لأي سبب كان، واستخدمي أقمشة قطنية في الأوقات العادية التي تستطيعين فيها تغيير الحفاضة كل ساعة أو ساعتين أو ثلاثة بحسب كفائتها.

الحشوات القطنية تستطيعين صنعها بنفسك بملابس قطنية قديمة، وإما أن تثنيها كمقاس الحفاضة عند وضعها في الحفاضة، أو أن تجعليها pre-fold أو مسبقة الطي بأن تخيطي كيس قطن بمقاس أي حشوة لديكِ، وتطوي القماشة القطنية بداخلها وتثبتيها بخياطة، بحيث تكون أشبه بالحشوات الجاهزة، وكل من الخيارين له ميزة وعيب، فالقماشة المفرودة التي تطوى وقت الاستخدام تجف أسرع بعد الغسيل، لكن المطوية مسبقًا تكون بالضبط على مقاس الحفاضة ويسهل استخدامها كالجاهزة.

عند تلبيس الحفاضة اجعليها علي مقاس الطفل تمامًا، لأن أي اتساع عند الوركين ولو كان صغيرًا سيسرب البلل، وأيضًا لا تتركي أي جزء من قماش الحفاضة الداخلي ظاهر للخارج لأن أي جزء من بطانة الحفاضة يخرج يبلل ثياب الطفل.
وضع الحشوة خارج الجراب فعال أكثر من وضعها داخله، والأطفال الذين يعانوا من التحسس هذا أفضل لهم، وإن كنتي تنتوين وضع حشوتين فلتضعي واحدة خارج الجراب وواحدة بداخله، وتأكدي من أن الخارجية امتصاصها سريع ولا تسبب التحسس كما ذكرت، أعني أنكِ مثلاً إذا كنتِ ستضعين حشوة مايكروفايبر خارج الجراب فلتغلفيها بقماشة قطن أفضل.

في الصبيان يتم تركز البول في المنطقة الأمامية، بعكس البنات اللواتي يسربن البول للخلف، فلكي تضمني ألا تتكتل الحفاضة بالذات في وقت الخروج، زودي الحشوة في منطقة تركز البول واللتي ستعرفينها بالخبرة ومع الوقت.

العلامات الصفراء التي تتركها فضلات الرضيع تزول بفعل ضوء الشمس، لذا انشري الحشوات في مكان تكوني واثقة من أن الشمس تصل إليه، حتي لو كان منشرًا داخليًا فلتضعيه أمام نافذة توصل إليه الشمس، وتأكدي من أن الشمس لا تظل عامودية عليه لفترة طويلة لكي لا تسبب تلف للخامات المصنوع منها الحفاضات.
حشوات البامبو تصل لأقصي كفاءة وقدرة علي الامتصاص بعد تكرار الغسيل، لذا فعندما تشترينها جديدة يفضل أن تشطفيها بمياة وتتركيها تجف، ثم تعيدي شطفها أكثر من مرة قبل استخدامها، لكي تزول الزيوت الطبيعية منها وتكون في أفضل وضع عند الاستخدام.
بعد فترة من استخدام الحفاضات القماشية تستطيعين تجميع الحفاضة علي حسب ظروفك، وتكوني واثقة أي حفاضة بأي حشوة -أو مزيج حشوات- مناسبة لأي وقت أو ظرف.

حاولي بين كل غيار وغيار أن تقومي بتهوية جلد الطفل ولو لخمسة دقائق، بأن ينام على مفرش تبديل الحفاض -المانع للتسريب- وتغطية منطقة الحفاض من الأمام بأي قماشة قطنية -ولو ملابسه التي خلعها- إن كان ذكرًا -أمهات الذكور ستعرف المغزى- وتتركيه هكذا كلما استطعتِ وبقدر متسع الوقت لديكِ، وأضمن لكِ بعدها بإذن الله أن طفلكِ لن يصاب بالتهاب الحفاض المعتاد الذي يصيب كل الرضع.

باستخدام الحفاضات القماشية لم أستخدم بفضل الله كريمات معالجة الالتهابات لأن جلد الطفل يكون أقل عرضى للفطريات والعدوى. 

في الشتاء تكون كمية البول أكثر لقلة العرق وبرودة الجو، لذلك غالبًا ما تمتلئ الحفاضة ليلًا وطبعًا التسريب في الشتاء خطأ، كما أن الاستيقاظ ليلًا وإيقاظ الطفل لتغيير الحفاض شئ غير محبب. عن نفسي كنت أتغلب على هذه المشكلة بصناعة بنطال أو حفاضة من الصوف الطبيعي -يباع في الأسواق- صنعته من كنزة صوفية قديمة لدي مصنوعة من صوف الحملان.
صوف الأغنام الطبيعي غني بدهون اللانولين الطاردة للماء، لذلك تمنع التسريب، بعد ضبط الحفاضة أقوم تلبيسها للطفل ثم ملابسه أو كيس النوم فلا يحدث أي تسريب.
غطاء الصوف لا يتم غسله سوى مرتين أو ثلاثة في الشتاء لكي لا يفقد دهونه، فقط يتم تهويته وتشميسه، وإذا قلت الدهون يتم دهنه من الداخل بأي كريم غني بللانولين الطبيعي المستخرج من جلود الأغنام والمستخدم لمعالجة تشققات حلمات الثدي أثناء الرضاعة -ككريم سانوسان مثلًا- ويكرر الدهن كل شهر مثلًا.



الكنزة الواحدة صنعت كل ذلك



اختبار الماء
عند وضعه في الماء يبتل من الخارج فقط، كذلك الحال عند تسريب البلل من الداخل، لا تخرج إلى الخارج


"الغسيل"


نقاط توصلت لها بعد تجربة أكثر من روتين للغسيل..


أولاً: ثبتي روتينًا للغسيل سيوفر ذلك عليكِ وقتًا وجهدًا، لو كنتِ تمتلكين غسالة أطفال سيساعدك هذا، ولو لم تكوني استخدمي جردل بغطاء، أو سلة بغطاء أو أي شئ مناسب واجعليه دائماً ملئ لمنتصفه بمياة وكمية قليلة من الصابون.

ثانياً: لو الطفل صغير يرضع فقط فالأمر سهل، كل ما عليكِ هو أنكِ بعد تبديل الحفاض وأثناء غسلك ليديكِ اشطفي الحفاضة علي حوض الماء وارميها في الجردل أو الغسالة لحين غسلها، ولو كان قد بدأ الأكل سيكون لديكِ نوعان من الحفاضات، أولهما حفاضات تكون مبتلة فقط تعاملينها معاملة حفاضة
حديث الولادة، وثانيهما حفاضة تحتوي على براز وهذه قادم ذكرها.

ثالثًا: الاختراع، هناك منتج اسمه spray pal  يباع علي أمازون، لم أشتره لكنني استلهمت منه فكرة، أحضرت  قارورة مياة وقطعتها من الأعلى ومن الأسفل فأصبحت أسطوانة مجوفة وقمت بتثبيت مشبكين من البلاستيك في أحد فتحتيها، وقت الغسيل أقوم بتثبيت الحفاضة بالمشبكين وباستخدام شطاف أو دش بضغط مياة عالي أقوم بتنزيل الفضلات الصلبة في قاعدة المرحاض، وبعد ذلك أضعها لتدخل في روتين الغسيل المعتاد السابق ذكره، وبذلك أحافظ علي نظافة الحمام من الطرطشة، وأيضًا لا أضطر لدعك الحفاضات المتسخة بيديّ.


المشبك البلاستيك سهل التنظيف والتعقيم



رابعاً: عندما ينتظم الرضيع في تناول الطعام تصبح فضلاته صلبة تمامًا مثل الكبار، فبذلك يكون من السهل التخلص منها برميها في المرحاض من دون أن تترك أثر في الحفاضة، ووقتها يكون الطفل مدرك وواعي لإخراجه وتستطيعي تمرينه بمنتهي السهولة علي التبرز في الحمام.

خامساً: حاولي قدر المستطاع ألا تتركي حفاضة بالفضلات، لأن رائحتها تكون عطنة مع الوقت، وأيضًا الفضلات تترك أثر في الأقمشة، وستضايقك في تنظيفها، لكن لو اضطررتي -وكلنا يضطر أحياناً- ضعيها في كيس حفظ البلل إلى أقرب فرصة لتغسليها.

سادساً: لا يفضل كثرة صابون في الغسيل، أنا أعلم أننا نشمئز من الرائحة، ولكن الصابون الكثير يحتاج إلى شطف كثير أحياناً نغفله، وتكون النتيجة هي أن امتصاص الحشوة يقل بسبب تراكم الصابون داخلها. وبالنسبة للرائحة فمع الشمس والتهوية لا تترك أي أثر.
وإذا استطعتي استخدام صابون طبيعي -مثل صابون زيت زيتون مبشور- سيكون أفضل.

عندما يعتاد الطفل علي الحفاضة القماشية يتطور لديه في سن صغيرة وعي بأنه يخرج فضلات جسمه، وطبعاً هذا هو السبب في أن جميعنا قد خلع الحفاضات في سن أصغر من سن أولادنا، أمهاتنا لا تحاولن إغاظتنا، لكن هذا هو ما كان يحدث في الماضي، وكل الدراسات الموجودة حالياً تم وضعها علي أساس أن الأطفال يستخدمون حفاضات ورقية، لذلك سن دخول الحمام قد ازداد، مزية أن تعلميه دخول المرحاض مبكرًا هي أن هذا لا يضعكِ تحت ضغط أنه يجب أن يتعلم حالًا، ونبدأ نفقد أعصابنا ونستخدم العنف مثلما تفعل الكثير من الأمهات -المعذورات في الحقيقة لأنهن تحت ضغط كبير من جميع من حولهن- أنتِ في كل الأحوال تعلمين أن ابنك صغير، وكل من هم في مثل سنه لا يدخلون المرحاض، ولم يخلعون الحفاض، وهذا يهدئ من سلوكك، ويجعلك أكثر صبرًا وتتركيه إلى أن يتقن الأمر على مهل، فعندما كان ابني صغيرًا لم يتم عامه الأول كنت كلما رأيته يتبرز أخبره أنه يفعلها وأقول له پووو بمرح، وبعد أن أتم عامه الأول ابتعت له غطاء الحمام ذو السلم وكنت آخده أجلسه عليه، وأخبره ماذا يقول عندما يشعر بذلك الشعور، حتى أصبحت كل مرات البراز في الحمام، والبول أحيانًا وأحيانًا، ولم أكن قلقة لأنه كان صغيرًا مازال يعتاد الأمر، وحتي عندما كان لا يستطيع الكلام إلا لمامًا، كان يستطيع بالكاد أن يقول پي وپو وهو كل ما كنت أريده إلى أن اعتاد بفضل الله.

الأمر في البداية بالتأكيد -مثل أي شئ- يكون صعب، لكن صدقوني مع الوقت تجدي نفسك محترفة، وتتفاجئي بأنكِ تجدين حلولًا بديلة وتخترعي اختراعات، وتعطي نصائح واستشارات وتروّجي للحفاضات القماشية وتنصحي بها، وعندما تصادفي الحفاضة الورقية ستشعرين بأن الناس تجبر أطفالها على اراتداء أكياسًا من البلاستيك.

أنا أذكِّر نفسي معكن بأن المفتاح وكلمة السر هي الصبر ثم الصبر، والثقة في أنكِ تفعلين الأفضل لأطفالك وأن النتيجة إن شاء الله ستكون رائعة، وأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
ارضوا عن أنفسكن حتي وإن قصرتن في شئ، لأننا ببساطة مسئولياتنا كثيرة، ومن الصعب جداً على أي شخص أن يمسك كل الكرات في يديه في ذات الوقت، لابد وأن يفلت بعضها ليمسك بالآخر، ثم يبدل، ونحن نفعل ذلك، أحياناً علي حساب راحتنا، وأحياناً علي حساب البيت أو أزواجنا أو أهلنا أو أصدقائنا، لكن في الأخير نحن نجتهد وعلى الله التوفيق، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يُرى.
لو وصلتم في القراءة إلى هنا فلا خوف عليكن.
شاهدوا الصور، واسألوني ما شئتم.


https://m.youtube.com/watch?v=stU_n_ySiUc
رابط ڤيديو طريقة استخدام الـ spray pal 

الخميس، 8 سبتمبر 2022

لماذا لم يخبرنا أحد أن قوس قزح شرير

 بالأمس رأيت مقالًا استفزني، وأيقظ رغبتي في الرد، تلك الخصلة التي كنتُ قد ارتحتُ للتخلص منها أو إخمادها.

كانت كاتبة المقال تتكلم –كالجميع اليوم- عن مدى صعوبة الرضاعة الطبيعية، وبشاعتها، وتشرح بمنتهى الرقة والرقي كيف أن الرضاعة الطبيعية بعيدة عن الرومانسية الزائفة التي يتكلم –أوتتكلم- عنها البعض، وأن الأمهات يتآمرن على الأمهات –لا أدري لأي هدف- وأن العذاب الذي لاقته طوال فترة إرضاعها ابنها يفوق أي تصور، وأنها قررت أن تعلن بالمسكوت عنه لتُفيق الجميع، وأعقبت ذلك بالتساؤل، لماذا لم يخبرنا أحد بأن الأمومة صعبة إلى هذا الحد؟ وأن الحمل والرضاعة وهنٌ على وهن، حتى أنها استشهدت على تقصير المجتمع بموقف صديقة لها فوجئت بعد ولادتها لابنتها بأن الرضيع يحتاج لتغيير ست أو سبع حفاضات باليوم الواحد، وهي التي كانت تتصور أنه يحتاج لتغيير حفاضة واحدة يوميًا.

وأنا لست هنا لكي أحكم على أحد أو ألوم أحد، ولكن –ولأن المقال ملئ بالمغالطات المنطقية- لي الحق أنا أيضًا في أن أتساءل، من الملوم إذا كنتي لم تعلمي ببعض البدهيات قبل أن تتخذي قرار الحمل والولادة؟

أصبح من المعروف لدى الجميع اليوم رجالًا ونساء أن الزمن الطيب قد انتهى، وفي ظل حكم رؤوس الأموال وفي ظل ما نحياه من حداثة لم يعد أحد يكترث إلى أحد، وإذا كان بعض اليافعين اليوم مطالبين بأن يعولوا أنفسهم، فالأحرى أنه على كل بالغ راشد أن يهتم لشئونه ويعوض تقصير المجتمع، فأنا لا أنكر تقصير المجتمع، ولا أن العصر الحالي تحكمه المادة، لكن الجميع اليوم بات يعلم ذلك، ويضعه في حسبانه في كل أمور حياته كبيرها وصغيرها، لماذا نصل إلى هنا ولا نستطيع تصديق ذلك وقبوله.
لقد انتهى عصر الأسرة الممتدة وبيت العائلة، حيث كل النساء أمهات لكل أطفال البيت، حيث الجدة هي الأم الكبرى، وحيث لا تتحمل الأم البيولوجية وحدها عبء تقديم الرعاية والحب والتربية والتعليم وكل كل شئ، حيث كانت القرية كاملة تربي الطفل كما يقول المثل الأفريقي. أليست هذه هي الرومانسية بعينها، والتي لم يعد لها مكان في أيامنا هذه؟
هب أن أحدًا لم يخبرها ماذا ستفعل حين تحمل في طفل، ألن تُعلِّم نفسها؟ ألم تسعى بجد واجتهدت من أجل الحصول على وضع وظيفي مرموق أم أن أحدًا أخبرها ما عليها فعله؟ ألم تُعلِّم هي نفسها بنفسها الطبخ أول ما تزوجت وافتخرت بذلك طوال الوقت؟ ألم يكن من الأحرى أن تبحث وتمعن البحث لكي تتعلم ماذا ستفعل عندما تصير أمًا؟ كيف ستقوم بأعظم مسئولية كلفها الله بها وأوكلها إليها؟ كيف ستقدم أفضل رعاية ممكنة لصغيرها الذي لم يقرر أن يأتي إلى الحياة بل قررت هي وشريكها؟ لماذا عندما تصل الأمور إلى هنا يصير على المجتمع تبنيها وشرح كل شئ لها؟ أم أننا في عصر التيك آواي هذا أصبحنا نريد أيضًا أطفالًا تيك آواي، جاهزين معلبين لا يحتاجون لأمهاتهم في شئ؟ ولماذا لم تسأل نفسها في ظل كل هذا التذمر كيف تحملت أمي آلام حملي وإرضاعي أنا وإخوتي؟

والحل في رأيي كان بسيطًا جدًا منذ البداية، لا تريدي مسئولية إذن لا تجلبيها لنفسك، لأنني أستطيع أن أبشرك وأقول لكِ بملء فمي أن الرضاعة هي أبسط تحدٍ ستواجهينه، وأن طريق الأمومة محفوف بالأعباء والمسئوليات وليس عليكِ سوى تصفح بعض مجموعات الأمهات بالفايسبوك قبل أن تتخذي قرار الحمل.

عجيبٌ أنها تنتقد المواقع التي لم تتحدث سوى عن فوائد الرضاعة للطفل لأنها تجاهلت الأم، وتنتقد المواقع التي أخبرتها عن أفضل نظام غذائي لها أثناء الرضاعة لأنها اهتمت بالأم ولكن كالاهتمام بالأبقار لتدر أفضل حليب، ولم تقل في النهاية ماذا تريد.
 هي تطلب مننا –نحن الرومانسيات أصحاب خبرة الرضاعة الإيجابية- أن نكف عن أن نجعل أنفسنا وتجاربنا مسطرة للعالم، وأنا أقول أن المسطرة هي الفطرة التي فطرنا الله عليها، ولا يعني حبي للرضاعة أنني لم أتألم يومًا وأنا أُرضع أطفالي، بلى تألمتُ وأُدمي ثديي، وترددت على عيادات طب الرضاعة الطبيعية لأنه على الإنسان أن يتحمل مسئولياته بقوة وصبر بدلًا من التذمر، ولأنني أعلم أن هذا أفضل ما أستطيع تقديمه لأبنائي، ولأنني أستطيع، ولأنني أريد وأحب ذلك، أحب أن أرضعهم حليبي وحبي ومعتقداتي وأحلامي، أحب أن أحتضنهم وألصقهم إلى صدري لسنتين فقط، لأنهم بعد ذلك سيكبرون ويفارقون حضني، وعندها سأتمنى أن يعودوا صغارًا وأعيد إرضاعهم، أحب اللحظة الحالية التى نحن فيها معًا، أستمتع بها لكي لا أندم على تفويتها، أحب كل ذلك ولا أخجل من هذه الرومانسية.

أنا هنا لا لأتحدث عن الرضاعة وما لنا وما علينا فيها، ولن أصدع رأسي بتوضيح الواضحات، لكنني ككل نساء عصرنا تكبدت أثمان باهظة لكل ما حصلت عليه، جربت الولادة الطبيعية والقيصرية ولم تكن تجربة الولادة الطبيعية رومانسية لي على الإطلاق، ومع ذلك أجد أن الولادة الطبيعية هي الأفضل، ليس بناءًا على تجربة شخصية، ولكن بناءًا على الفطرة التي فطرنا الله عليها، كوني أوذيت في ولادتي الطبيعية لا يجعلني أروج للقيصرية باعتبارها الأفضل، تبقى خيار لمن لا يجد غيرها. أكرر أنا لا أحكم على أحد، أنا فقط أتعجب من هذا المنطق، كأن ترى الشواذ جنسيًا قد اتخذوا من قوس قزح علمًا لهم فتتساءل لماذا لم يخبروني أن قوس قزح شرير قبل أن أقع في غرامه وأتتبعه؟!!

يا عزيزتي، قوس قزح ليس شريرًا لمجرد أن الأشرار يحبونه، وإن كان كذلك فلن يخبرك أحد، عليكِ معرفة ذلك بنفسك، فالعالم لا يرحم المغفلين.

 مضى عامان وسبعة أشهر منذ أن أنجبت ولدي الثاني وأصبحت أم البنين، منذ أ|ن أحضرت لابني البكر شريكا في كل شئ. أتذكر الآن كل المشاعر التي انتابت...